السيد محمد حسين الطهراني

264

معرفة الإمام

--> ومالت بوجهها إلى الجدار ، وأعلنت عن كفره وشركه عمليّاً ، فأراد أن يثأر منها بابنتها الصغيرة نور عينها ، ويبكِّت بضعة رسول الله من وحي شيطنته وتعصّبه الجاهليّ ؟ نحن لا نحكم هنا بشيء ، ونترك الحكم إلى المطّلعين على التأريخ . فهو الذي ضغط الباب على ضلع فاطمة بالأمس ، وأجهض جنينها محسناً ، ورماه على الأرض 6 ففارق الحياة بعد ثلاثة أشهر . أجل ، هذه هي قضايا التأريخ الثابتة . ما ذا نفعل فقد ذكرها التأريخ بإتقان وإحكام ؟ إنّ وضع الحبل في عنق عليّ ، وجرّه إلى المسجد من أجل البيعة من قضايا التأريخ المقطوع بها . وهكذا قُدماً وصولًا إلى كربلاء حيث استشهاد إمام الحقّ تحت مخالب فرعون زمانه المشئوم الذي انتهل من فرعونيّة ذلك الرجل الخبيث ، وحيث انطلق السهم من السقيفة ، فاستقرّ في عنق عليّ الأصغر في أرض الطفّ ! فهذه كلّها من مسلّمات التأريخ . وأمّا قول الإمام الصادق عليه السلام : ذَلِكَ فَرْجٌ غَصَبُوهَا ، فهو صحيح ، أي : أنّ الزواج تمّ بدون إمضاء الأب والبنت ورضاهما ، مع أنّ المراسم الصوريّة والصيغة العرفيّة قد تحقّقت . ولكن لمّا كان من وحي الإكراه ، فلا تترتّب عليه آثار الزواج الحقيقيّ . لقد كان عمل عمر حراماً ، بَيدَ أنّ عمل امّ كلثوم لم يكن حراماً . فعملها بالنسبة إليه لم يكن زنا ، ويعدّ أولادها منه أولاد حلال ، لأنّ كلّ عمل يتحقّق بإكراه ، فلا مؤاخذة ولا عذاب عليه في شريعة الإسلام المقدّسة . وتترتّب آثار أولاد الحلال على من ولدوا من امرأةٍ موطوءة بإكراه ، كأولاد الوطء بالشبهة ، المذكورة تفاصيله في الفقه . وعلى هذا فالروايات التي تدلّ على أنّ أمير المؤمنين زوّج ابنته بوساطة العبّاس مبتنية على الظروف والمصلحة القائمة آنئذٍ . وأنّ ذلك الزواج تمّ من أجل الحئول دون المفاسد التي قد تترتّب على رفض عمر وعدم الزواج . والروايات التي تدلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يزوّجها عن رضيً قائمة على أساس عدم الميل الباطنيّ وطيب النفس المعبَّر عنهما في الخبر بالغصب . ومن الجدير ذكره أنّ البنات اللائيّ نزوّجهنّ بإكراه ، لا عن طيب خاطرهنّ وخاطر آبائهنّ أو نزوّجهنّ عن حياء ، يصحّ زواجهنّ هذا وتترتّب عليه الآثار المارّ تفصيلها . ( 1 ) في « الإصابة » و « الاستيعاب » المطبوعين : زفّوني بالزاي المعجمة ! وهذا خطأ لفقدانه المعنى المناسب . والصحيح بالراء المهملة ، من رفأ وتفعيله رَفَّأ . ( كما في